عبد الرزاق الصنعاني
350
المصنف
والتسع مئة ( 1 ) ، قال : فلما جاء المشركون وصافوهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استشار قبل ذلك في قتالهم ، فقام ( 2 ) أبو بكر يشير عليه ، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم استشار ، فقام عمر يشير عليه ، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم استشارهم ، فقام سعد بن عبادة ، فقال : يا نبي الله ! لكأنك تعرض بنا اليوم لتعلم ما في نفوسنا ، والذي نفسي بيده ، لو ضربت أكبادها حتى برك الغماد من ذي يمن لكنا معك ( 3 ) ، فوطن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على الصبر والقتال ، وسر بذلك منهم ، فلما التقوا سار في قريش عتبة بن ربيعة ، فقال : أي قومي ! أطيعوني ، ولا تقاتلوا محمدا صلى الله عليه ولم وأصحابه ، فإنكم إن قاتلتموهم لم يزل بينكم إحنة ما بقيتم ، وفساد لا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل أخيه ، وإلى قاتل ابن عمه ، فإن يكن ملكا أكلتم في ملك أخيكم ، وإن يك نبيا فأنتم أسعد الناس به ، وإن يك كاذبا كفتكموه ذوبان ( 4 ) العرب ، فأبوا أن يسمعوا مقالته ، وأبوا أن يطيعوه ، فقال : أنشدكم الله في هذه الوجوه التي كأنها المصابيح ، أن تجعلوها أندادا لهذه الوجوه التي كأنها عيون الحيات ، فقال أبو جهل : لقد ملئت ( 5 ) ، سحرك ( 6 ) رعبا ،
--> ( 1 ) راجع ابن كثير 3 : 265 . ( 2 ) في " ص " " فقال " خطأ . ( 3 ) حديث استشارة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم أخرجه ابن مردويه بنحو هذا السياق ، نقله ابن كثير 3 : 264 . ( 4 ) يقال لصعاليك العرب ولصوصها : ذوبان لأنهم كالذئاب ، وذوبان : جمع الذئب ، والأصل فيه الهمز ، ولكنه خفف . ( 5 ) في " ص " " ملأت " . ( 6 ) هو بالفتح : الرئة ، يقال : انتفخ سحره ، أي جبن ، كأن الخوف ملا جوفه .